علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

277

تخريج الدلالات السمعية

وما أقدمني هذا المصر غير ذلك ، ولكن لما رأيتك آثرت تزويجك ، فقالت : ليس إلا الذي قلت لك ، قال لها : وما يغنيك أو يغنيني منك قتل عليّ ، وأنا أعلم أني إن قتلته لم أفلت « 1 » ، فقالت له : إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت ، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها ، فقال لها : لك ما اشترطت ، ولقي ابن ملجم شبيب بن نجدة « 2 » الأشجعيّ لعنهما اللّه تعالى فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب ، قال : ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر على ذلك ؟ قال : إنه رجل لا حرس له ، ويخرج إلى المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة ، فقال : ويلك ! إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما تنشرح نفسي لمقتله ، قال : ويلك إنه حكّم الرجال في دين اللّه ، وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ، فلا تشكّنّ في دينك ، فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم ، فأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رضي اللّه تعالى عنه إلى صلاة الصبح ، فبدره شبيب لعنه اللّه فضربه فأخطأه ، وضربه عبد الرّحمن بن ملجم لعنه اللّه على رأسه ، وقال : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولأصحابك ، فقال عليّ : فزت وربّ الكعبة ، لا يفوتنكم الكلب ، فشدّ الناس عليه من كلّ جانب فأخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، فلما أخذ قال عليّ : احبسوه ، فإن متّ فاقتلوه ولا تمثّلوا به ، وإن لم أمت فالأمر لي في العفو أو القصاص ؛ قال : وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان صبيحة بدر ، وقيل لثلاث عشرة ليلة خلت منه ، وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت منه ، وقيل بل بقيت من رمضان سنة أربعين ، وقبض في أول ليلة مضت من العشر الأواخر منه .

--> ( 1 ) م : أفت . ( 2 ) م : بجرة .